صبايا كول

هلا والله
توماانورالمنتدى
اذا انت مسجل ادخل وشارك اذا انت مومسجل سجل

ياهلا باعضاء تشرفنا بكم ونتمنى ان تقضو وقت سعيد بالمنتدى ترا نبي نشاط


    حكاية شتاء {من روائع ش**بير}

    شاطر
    avatar
    لحححد يشوفڪ•~

    عدد المساهمات : 10
    المشاركات : 26
    تاريخ التسجيل : 05/12/2010

    حكاية شتاء {من روائع ش**بير}

    مُساهمة  لحححد يشوفڪ•~ في الإثنين ديسمبر 06, 2010 12:34 pm

    كان ليونتيس ملك سيسلي ، وملكته الجميلة الطيبة هرميون يعيشان في سعادة
    بالغة . فقد كان ليونتيس يحب زوجته الملكة كثيراً حتى أنه كان يتوق
    لرؤيتها دائماً وكان يتشرف بتقديمها إلى زميل دراسته العزيز بولي**نس
    ملك بوهيميا وكان ليونتيس وبولي**نس قد نشآ معاً منذ نعومة أظفارهما ،
    إلا أن كلاً منهماً شغلته الحياة بعد وفاة والديهما إذ كان على كل
    منهما أن يتولى حكم مملكته . وبقيا لسنوات لا يستطيع أحدهما أن يرى
    الآخر رغم تبادلهما الهدايا والرسائل والخطابات الودية . وأخيراً تسنى
    لهما اللقاء بعد عدة دعوات ، إذ حضر بولي**نس من بوهيميا إلى القصر
    الملكي في سيسلي ، ليزور صديقه ليونتيس . في البداية أسعدت الزيارة
    ليونتيس ، وطلب من مليكته أن تقدم لصديقه ورفيق شبابه رعاية خاصة ،
    ومزيداً من الاهتمام ، وبدا له أن سعادته قد اكتملت عندما أصبح مع
    صديقه العزيز . تحدثا عن الأيام الخوالي ، وتذكرا أيام الدراسة ،
    ولعبهما معاً . وتبادلا الحكايات عن تلك الأيام وكانت هرميون تستمع
    إليهما بإعجاب ، وتشارك بقسط مبهج في هذه الأحاديث . وبعد فترة إقامة
    طويلة ، وبينما كان بولي**نس يعد نفسه للرحيل ، طلبت منه هرميون ، بناء
    على رغبة زوجها ، أن يطيل فترة زيارته . ومنذ تلك اللحظة ، بدأت أحزان
    تلك الملكة الطيبة ، فقد رفض بولي**نس البقاء عندما طلب منه ليونتيس
    ذلك ، لكن هرميون استطاعت برقة كلماتها أن تقنعه . عند ذلك ، ورغم ثقة
    ليونتيس الأكيدة في شرف صديقه بولي**نس وشخصية مليكته الرائعة الطيبة ،
    فقد تملكته الغيرة الجامحة . وكان كل تصرف تقوم به هرميون تجاه
    بولي**نس ، رغم أنه كان يتم بغرض إسعاد زوجها وتنفيذ رغتبه برعاية
    صديقه ، يزيد من غيرة الملك التعيس . وفجأة تحول ليونتيس من صديق حقيقي
    ، وزوج وفي مخلص محب لزوجته ، إلى مخلوق شرير شرس ، فأرسل في طلب أحد
    لوردات بلاطه الملكي ويدعى كاميللو ، وأخبره بشكوكه تجاه زوجته غير
    المخلصة . ثم أمره بدس السم لبولي**نس
    كان كاميللو رجلاً طيباً ، تأكد تماماً أنه لا صحة لشكوك ليونتيس .
    وهكذا ، بدلاً من أن يدس السم لبولي**نس ، أخبره بأوامر سيده ، واتفق
    على الهرب معه من سيسلي . ونجح بولي**نس بمساعدة كاميللو في الوصول
    سالماً إلى مملكته بوهيميا . ومنذ ذلك الوقت ، عاش كاميللو في بلاط
    الملك ، وأصبح الصديق المقرب والمحبب لبولي**نس . إلا أن هروب بولي**نس
    ، جعل غيرة ليونتيس تزداد ضراوة . فذهب إلى غرفة الملكة حيث كان ولدها
    الصغير ماميليوس قد بدأ لتوه في سرد إحدى حكاياته المفضلة لتسلية أمه .
    فأبعد الملك الطفل عنها ، وأرسل بها إلى السجن . وبالرغم من أن
    ماميليوس كان طفلاً صغيراً جداً ، إلا أنه كان يحب والدته بإعزاز شديد
    . وعندما رأى والدته تعامل بمثل هذه القسوة ، وعلم أنها أبعدت عنه
    وأرسلت إلى السجن ، أصابه الحزن الشديد ، وبالتدريج فقد رغبته في
    الطعام والنوم ، حتى اعتقد الجميع أن حزنه سيودي به إلى الموت . وكان
    الملك عندما أرسل زوجته إلى السجن ، قد أمر اثنين من لورداته وهما
    كليومنس وديون أن يذهبا إلى بلدة دلفي ليسألا كاهن معبد أبوللو عما إذا
    كانت مليكته مخلصة أم لا . وبعد أن قضت هرميون فترة قصيرة في السجن ،
    ولدت بنتاً ، وشعرت الملكة المسكينة بالراحة عندما نظرت إلى طفلتها
    الرقيقة ، وقالت لها : يا صغيرتي المسكينة السجينة ، لقد ارتكبت خطأ
    صغيراً مماثلاً لما ارتكبته أنت . وكانت لهرميون صديقة عطوفة نبيلة
    تدعى بولينا ، زوجة أنتيجونس أحد لوردات سيسلي ، وعندما سمعت بولينا أن
    الملكة ولدت طفلاً ، ذهبت إلى السجن حيث توجد هرميون . وقالت لإميليا
    التي تقوم على خدمة هرميون : أرجو منك يا إميليا أن تقولي للمكلة
    الطيبة ، عما إذا كانت تثق بإعطاء طفلتها لي ، لأذهب بها إلى أبيها
    الملك ، ومن يدري فربما يرق قلبه عندما يرى الطفلة الصغيرة . فأجابت
    إميليا : يا لك من سيدة نبيلة . سوف أخبر الملكة بهذا العرض ، فقد كانت
    ترغب اليوم في أي صديق لديه الجرأة لتقديم الطفلة إلى الملك
    فقالت بولينا : وقولي لها إنني سأتكلم بشجاعة إلى ليونتيس دفاعاً عنها
    . فقالت إميليا : اللهم بارك لبولينا إلى الأبد لعطفها على مليكتنا
    الرقيقة . وذهبت إميليا إلى الملكة فأعطتها طفلتها وكلها سعادة لتكون
    في رعاية بولينا . أخذت بولينا الطفلة ، واقتحمت مجلس الملك ، رغم أن
    زوجها حاول منعها ، لأنه كان يخشى غضب الملك . ووضعت الطفلة عند قدمي
    أبيها ، وألقت كلمة مؤثرة على أسماع الملك دفاعاً عن هرميون ، وألقت
    عليه اللوم لقسوته ، وطلبت منه أن يرحم زوجته البريئة وطفلتها . لكن
    كلماتها زادت من غضب ليونتيس ، فأمر زوجها أنتيجونس أن يأخذها بعيداً .
    وعندما خرجت بولينا ، تركت الطفلة عند قدمي أبيها ، اعتقاداً منها أنه
    عندما يصبح وحده معها فقد ينظر إليها ويشفق على براءتها . ولكن بولينا
    أخطأت . فما أن انصرفت حتى أمر الأب القاسي أنتيجونس بأن يأخذ الطفلة
    إلى البحر ويتركها عند شاطئ مهجور حتى تموت . لم يكن أنتيجونس في مثل
    طيبة كاميللو ، فامتثل لأوامر ليونتيس تماماً . وأخذ الطفلة فوراً إلى
    ظهر سفينة وأبحر إلى عرض البحر ، وفي نيته أن يترك الطفلة على أول ساحل
    مهجور يقابله . كان الملك متأكداً تماماً من أن هرميون مذنبة ، حتى أنه
    لم ينتظر عودة كليومنس وديون من دلفي . وقبل أن تستعيد الملكة صحتها
    بسبب ضعفها وحزنها على فقدان طفلتها الغالية ، قدمت إلى محاكمة علنية
    أمام لوردات ونبلاء البلاط الملكي . وعندما اجتمع اللوردات والقضاة
    لمحاكمة هرميون . وبينما كانت السيدة البائسة تقف خائفة في انتظار
    عقابها ، دخل كليومنس وديون ، وقدما للملك رد كاهن معبد أبوللو . فأمر
    ليونتيس بتلاوة كلمات كاهن المعبد بصوت عالٍ . وكانت تلك هي الكلمات :
    هرميون بريئة ، ولا لوم على بولي**نس ، وكاميللو خادم أمين ، وليونتيس
    غيور وملك قاس ، وسوف يعيش دون وريث ، حتى يعثر على الشيء الضائع . لم
    يشأ الملك تصديق كلمات كاهن المعبد ، وقال : إن ذلك كذب دبره أصدقاء
    الملكة . وطلب من القضاة أن يستمروا في إجراءات محاكمة الملكة
    وبينما كان يتكلم ، دخل رجل وأخبره أن الأمير ماميليوس عندما سمع بأن
    أمه سيحكم عليها بالموت ، فقد صدم حزناً ومات فجأة . وعندما سمعت
    هرميون بموت ذلك الطفل العزيز الغالي بسبب حزنه على مصيرها السيئ ،
    أغمى عليها . أما ليونتيس الذي امتلأ بالتعاسة من جراء تلك الأنباء ،
    فبدأ يشعر بالعطف على ملكته البائسة ، فأمر بولينا أن تأخذها وتساعدها
    على استعادة صحتها . لكن سرعان ما عادت بولينا وأخبرت الملك أن هرميون
    قد ماتت . عندما سمع ليونتيس بأن الملكة ماتت ، شعر بأسى عميق لقسوته
    البالغة عليها ، واعتقد أن معاملته السيئة قد حطمت قلب هرميون وآمن
    ببراءتها . كما تيقن بأن كلمات كاهن المعبد كانت صادقة . وتيقن كذلك
    بأن الشيء الضائع إذا لم يعثر عليه (والذي تأكد أنه ابنته الصغيرة)
    فإنه سيصبح حتماً بلا وريث للعرش ، طالما أن الأمير الصغير ماميليوس قد
    مات . وأصبح يتمنى لو يهب مملكته مقابل أن يستعيد ابنته المفقودة .
    وقضى ليونتيس العديد من الأعوام غارقاً في نفس الهواجس . أما السفينة
    التي حمل فيها أنتيجونس الأميرة الطفلة إلى عرض البحر ، فقد دفعتها
    عاصفة إلى شاطئ بوهيميا ، مملكة الملك الطيب بولي**نس . وهناك حظ
    أنتيجونس مراسي السفينة ، وترك الطفلة الصغيرة . غير أن أنتيجونس لم
    يعد إلى سيسلي أبداً ليخبر ليونتيس بالمكان الذي ترك فيه طفلته ،
    فبينما كان عائداً إلى السفينة ، خرج عليه دب من الغابة ومزقه إرباً .






    كانت الطفلة عندما أرسلت بها هرميون إلى والدها ليونتيس قد ألبستها
    ملابساً فاخرة ومزينة بالحلي لتبدو أمامه في أحسن صورة . وقام أنتيجونس
    بتثبيت قطعة من الورق على معطفها كتب عليه اسمها (برديتا) أي الطفلة
    الضائعة ، كما احتوت الورقة على بعض الكلمات الأخرى التي تشير بشكل
    مباشر إلى نبل مولدها وسوء حظها
    وعثر على الطفلة المنبوذة أحد رعاة الأغنام ، وكان رجلاً طيباً ، فحمل
    الصغيرة برديتا إلى زوجته التي قامت برعايتها بحنان شديد . ولما كان
    الراعي رجلاً فقيراً ، فقد هاجر من تلك المنطقة إلى منطقة أخرى حتى لا
    يعرف أحد من أين حصل على تلك الثروة . وبعد ذلك اشترى بجزء من جواهر
    برديتا قطعاناً من الغنم ، وأصبح راعياً ثرياً . وقام بتربية برديتا
    على أنها ابنته ، ولم تكن هي تعرف شيئاً أكثر من أنها ابنة الراعي .
    وكبرت برديتا الصغيرة ، وأصبحت فتاة جميلة ، ولم تتلق تعليماً إلا ما
    يمكن أن تتلقاه ابنة راع . لكن أصولها النبيلة التي ورثتها عن أمها
    الملكة ، بدأت تظهر في تصرفاتها بشكل كبير . لدرجة أن من لا يعرفها لا
    يتصور إلا أنها قد ربيت في قصر أبيها الملك . وكان لدى بولي**نس ولد
    واحد يدعى فلوريزل . وذات يوم ، وبينما كان الأمير الشاب يقوم بالصيد
    قرب بيت الراعي ، رأى تلك الفتاة والتي يفترض أنها ابنة الراعي ،
    وسرعان ما وقع في حبها لجمالها وتواضعها ومظهرها الملكي . وما لبث
    الأمير فلوريزل أن أخذ يتردد على منطقة بيت الراعي العجوز بصفة مستمرة
    ، متخفياً في ملابس شاب عادي وتحت اسم دوريسلس . وبدأ غياب فلوريزل عن
    القصر يقلق بولي**نس ، فأرسل من يراقب ابنه حتى اكتشف حبه لابنة الراعي
    الجميلة . عندئذٍ أرسل بولي**نس في طلب كاميللو ، وقال له إنه يرغب منه
    أن يصاحبه لزيارة بيت الراعي . وقام كل من بولي**نس وكاميللو بتغيير
    هيأتيهما حتى لا يتعرف عليهما أحد ، ووصلا إلى البيت وتصادف أن كان ذلك
    وقت الاحتفال بأحد الأعياد
    وبرغم أنهما غريبان ، إلا أن العادة كانت تقضي بدعوة كل ضيف للمشاركة
    في الاحتفال . كان كل إنسان سعيداً ومرحاً . الموائد مليئة بألوان
    الطعام والشراب ، فقد أجريت استعدادات كبيرة للاحتفال بالعيد . كما كان
    هناك بعض الفتيان والفتيات يرقصون فوق العشب أمام البيت . وبرغم كل
    مظاهر الاحتفال هذه ، كان فلوريزل وبرديتا يجلسان في هدوء بأحد الأركان
    ، مستمتعين للغاية بما يدور بينهما من حديث أكثر من ألعاب التسلية
    واللهو التي تجري حولهما . وقام الملك ، وهو على ثقة من عدم اكتشاف
    أمره بالاقتراب منهما لسماع ما يدور بينهما من حوار . وأدهشه كثيراً
    ذلك الأسلوب البسيط الجميل الذي تتحدث به برديتا إلى ابنه . فقال
    لكاميللو : إنها أرق فتاة رأيتها في حياتي ، رغم أنها من أصل متواضع ،
    فكل ما تفعله أو تقوله يبدو أعظم شأناً من نفسها ، إنها نبيلة جداً
    وهذا المكان غير جدير بها . ثم التفت الملك إلى الراعي العجوز وقال :
    قل لي أيها الصديق الطيب ، من ذلك الشاب الذي يتحدث إلى ابنتك ؟ فأجاب
    الراعي : إنهم ينادونه دوريسلس ، ويقول إنه يحب ابنتي ، وحتى أقول
    الحقيقة فإنه من الصعب أن أعرف من منهما يحب الآخر أكثر ، وإذا استطاع
    دوريسلس أن يفوز بها ، فإنها ستحقق له ما لم يحلم به . وكان يقصد بذلك
    باقي مجوهرات برديتا التي حفظها لها بعناية ليوم زفافها . بعدها تكلم
    بولي**نس إلى ابنه . قال له : أيها الشاب ، يبدو أن قلبك مشغول بشيء
    يبعد فكرك عن مظاهر الاحتفال بالعيد ، عندما كنت شاباً ، اعتدت أن يكون
    حبي مصحوباً بالهدايا وأنت لم تشتر أي شيء لفتاتك . فأجاب الأمير الشاب
    ، ولم يكن يدري أنه يتكلم مع أبيه وقال : يا سيدي العزيز ، ليست هناك
    هدايا جديرة بها ، والهدايا التي تتوقعها برديتا مني محفوظة داخل قلبي
    . ثم استدار فلوريزل إلى برديتا وقال : اصغ إلى يا برديتا ، إني أقول
    لك أمام هذا الشيخ المهذب ، مهما يكن أمره ، أنه كان ذات مرة عاشقاً
    وطلب فلوريزل من ذلك الغريب العجوز أن يكون شاهداً على وعده بالزواج من
    برديتا والذي كان قد قرره ، لكنه عندما قال ذلك ، كشف الملك عن شخصيته
    لابنه ، وألقى اللوم على ابنه لإقدامه على الزواج من تلك الفتاة
    المتواضعة الأصل ، وأطلق على برديتا صفات غير مهذبة ، وهدد بأنه لو
    أنها سمحت لابنه أن يراها مرة ثانية ، فسوف يقدم على قتلها هي وأبيها
    الراعي شر قتلة ! عندئذٍ ، غادر الملك المكان وهو في شدة الغضب وأمر
    كاميللو أن يتبعه هو والأمير فلوريزل . وبعدما رحل الملك ، ثارت طبيعة
    برديتا الملكية بسبب كلمات بولي**نس القاسية ، وقالت : برغم أن آمالنا
    قد تحطمت الآن ، إلا أنني لم أكن خائفة ، فلقد كنت على وشك الرد عليه
    مرة أو مرتين ، لأقول له إن نفس الشمس التي تشرق على قصره ، تشرق أيضاً
    على بيتنا . ثم أضافت وكلها أسى : لكنني استيقظت الآن من ذلك الحلم ،
    لم يعد هناك أمل في أن أصبح ملكة ، اتركني يا سيدي ، فسأذهب إلى أغنامي
    وأبكي . إلا أن كاميللو الطيب القلب والذي أسره سلوك برديتا ، اكتشف
    أيضاً أن الأمير الشاب غارق تماماً في حبها ، ولا يمكن أن يتخلى عنها
    لمجرد أوامر والده الملك . لذلك فكر في مساعدتهما ، وفي نفس الوقت يقوم
    بتنفيذ خطة محكمة طرأت على ذهنه . كان كاميللو على علم تام منذ فترة
    طويلة بأن ليونتيس ، ملك سيسلي ، كان حزيناً بصدق لكل ما بدر منه من
    أفعال ، وبرغم أن كاميللو قد أصبح الآن الصديق المقرب إلى الملك
    بولي**نس ، إلا أنه لم يستطع مقاومة رغبته في رؤية مليكه السابق ووطنه
    مرة ثانية . لذلك اقترح على فلوريزل وبرديتا أن يذهبا معه إلى القصر
    الملكي في سيسلي ، ووعدهما بحماية ليونتيس لهما ، حتى يستطيع بمساعدته
    أن يحصلا على العفو من بولي**نس وموافقته على زواجهما
    ووافق الاثنان بابتهاج على هذا الاقتراح ، وسمح كاميللو للراعي العجوز
    أن يذهب معهم . فأخذ معه باقي مجوهرات برديتا ، وكذلك ملابس طفولتها
    والورقة التي وجدها مثبتة على معطفها . وبعد رحلة ناجحة ، وصل فلوريزل
    وبرديتا وكاميللو والراعي العجوز ، بسلام إلى قصر ليونتيس ، واستقبلهم
    الملك الذي كان ما يزال حزيناً لوفاة هرميون وفقدان طفلته ، بمودة
    بالغة ، وخص الأمير فلوريزل بترحيب حار . لكن ما لفت انتباه الملك هو
    برديتا عندما قدمها فلوريزل على أنها أميرته . اكتشف أنها تشبه ملكته
    المتوفاة هرميون ، وقال إن ابنته كان من الممكن أن تصبح فتاة بمثل
    جمالها لو أنه لم يكن قد حطمها بهذه القسوة




    قال الملك لفلوريزل : هذا
    بالإضافة إلى أنني فقدت صحبة وصداقة والدك ، الذي أتوق إلى رؤيته ثانية
    أكثر من أي شيء آخر في حياتي . وعندما سمع الراعي العجوز كيف أن برديتا
    قد لفتت نظر الملك بشكل واضح ، وكيف أنه فقد ابنته عندما كانت طفلة ،
    بدأ يقارن بين الوقت الذي عثر فيه على برديتا ، وبين الطريقة التي تركت
    بها حتى تموت ، وكذلك الجواهر والعلامات الأخرى التي تدل على رفعة
    مولدها . ومن خلال كل ذلك ، كان من غير الممكن إلا أن يفكر بأن برديتا
    وابنة الملك المفقودة هما نفس الشيء . كان الجميع موجودين ، فلوريزل
    وبرديتا وكاميللو والمخلصة بولينا ، عندما أخبر الراعي العجوز الملك
    بالمكان الذي وجد فيه الطفلة الصغيرة ، وكيف رأى أنتيجونس وهو يموت .
    وعرض عليه المعطف الذي تذكرت بولينا أن هرميون دثرت به الطفلة . وأخرج
    جوهرة تذكرت بولينا أن هرميون علقتها في رقبة الطفلة ، وناوله الورقة
    حيث تعرفت بولينا على خط زوجها . ولم يعد هناك شك في أن برديتا هي ابنة
    ليونتيس . عندما عرفت بولينا بذلك ، تمزقت بين الإحساس بالأسى لموت
    زوجها ، وبين الفرحة بعودة ابنة الملك المفقودة
    وعندما أدرك ليونتيس أن برديتا هي ابنته ، فإن الحزن العظيم الذي
    استشعره لأن هرميون ليست على قيد الحياة لتراها مما جعله لا يستطيع أن
    ينطبق بأي شيء لفترة طويلة ، فيما عدا أنه قال : أوه ، أمك ، أمك !!
    وفي الحال ، أخبرت بولينا ليونتيس أن لديها تمثالاً لهرميون يشبهها
    تماماً . ولو أنه ذهب معها إلى بيتها وتطلع إليه ، فسوف يصدق بأنها
    هرميون نفسها . وذهب الجميع معه . كان الملك قلقاً لرؤية تمثال زوجته
    هرميون ، في حين كانت برديتا تتوق شوقاً لرؤية ما كانت عليه أمها .
    وعندما أزاحت بولينا الستار الذي يخفي التمثال الشهير ، بدا تماماً مثل
    هرميون ، لدرجة أن أحزان الملك عاودته عند رؤيته للتمثال ، وظل لفترة
    طويلة غير قادر على الكلام أو الحركة . فقالت بولينا : يعجبني صمتك يا
    مولاي ، فإنه يظهر دهشتك أكثر ، ألا يشبه هذا التمثال الملكة إلى حد
    كبير ؟ وأخيراً تكلم الملك : أوه ، هكذا كانت تقف عندما أحببتها في
    البداية ، لكن يا بولينا ، إن هرميون لم تكن بمثل هذا الكبر في السن
    الذي يبدو عليه التمثال . فأجابت بولينا : إن الذي قام بصنع التمثال هو
    من أمهر المثالين ، لأنه جعل هرميون تبدو في السن الذي من المفروض أن
    تكون عليه الآن ، دعني الآن أسدل الستار يا سيدي ، إذ ربما تتصور أنها
    تتحرك . عندئذٍ قال الملك : لا تسدلي الستار ، ليتني كنت ميتاً ! أنظر
    يا كاميللو ، ألا تعتقد أنه يتنفس ؟ وتبدو عيناها وكأنهما تتحركان ؟
    فقالت بولينا : يجب أن أسدل الستار يا مولاي وإلا سوف تقنع نفسك بأن
    التمثال حي ! فقال ليونتيس : آه أيتها الرقيقة بولينا .. لقد جعلتني
    أتذكر عشرين عاماً مضت عندما كنا سوياً ، مازلت أعتقد أنها تتنفس ، ما
    ذلك الشيء الذي يستطيع أن يوقف النفس ؟ لا تسخروا مني لأنني سوف أقبلها
    ! قالت بولينا : أوه توقف يا مولاي ، فإن صبغة شفتيها الحمراء لازالت
    طرية ، ولسوف تلطخ شفتيك بمجرد دهان زيتي ، أأسدل الستار الآن ؟ فقال
    ليونتس : كلا ، من أجل عشرين عاماً مضت !
    وطوال ذلك الوقت ، كانت برديتا راكعة على ركبتيها ، تتطلع إلى تمثال
    أمها في سكون وإعجاب . وفي تلك اللحظة قالت : باستطاعتي أن أبقى هنا
    إلى ما شاء الله ، أتطلع إلى أمي العزيزة . فقالت بولينا للملك : إما
    أن أسدل الستار ، وإما أن تعد نفسك لمفاجأة أكبر . فباستطاعتي أن أجعل
    التمثال يتحرك من مكانه ويمسك بيدك ، لكنك ستعتقد بأنني أستعين بقوى
    شيطانية وأنا لست كذلك . فقال ليونتيس : أنا على استعداد لأن أسمع ما
    بإمكانك أن تجعليها تفعل لأن من السهل أن تجعليها تتكلم ، تماماً مثلما
    تتحرك !
    عند ذلك ، أمرت بولينا بعزف موسيقى هادئة ، ولدهشة الجميع تحرك التمثال
    ، وأحاط ليونتيس بذراعيه ، ثم بدأ التمثال يتكلم ، طالبة الرحمة لزوجها
    ولطفلتها برديتا التي تم العثور عليها . لم تكن مفاجأة بالطبع أن
    التمثال أحاط ليونتيس بذراعيه ، داعياً للزوج والطفلة ، لأن التمثال لم
    يكن في الحقيقة إلا الملكة الحقيقية التي لم تمت فعلاً !! فقد أخبرت
    بولينا الملك كذبا أن هرميون قد ماتت ، لأنها تصورت أن هذه هي الطريقة
    الوحيدة لإنقاذ حياتها . ومنذ ذلك الحين عاشت هرميون مع بولينا الطيبة
    , ولم تشأ أبداً أن يعرف ليونتيس أنها على قيد الحياة حتى سمعت أن
    برديتا قد عثر عليها . ورغم أنها غفرت له الخطأ الذي ارتكبه في حقها ،
    إلا أنها لم تستطع أن تغفر له قسوته على طفلته الصغيرة . لم يستطع
    ليونتيس إزاء عودة الملكة إلى الحياة والعثور على ابنته أن يتحمل فرط
    سعادته العظيمة . وفي كل أنحاء المملكة لم تكن تسمع إلا التهاني
    والكلمات الطيبة . وقدم الوالدان السعيدان الشكر للأمير فلوريزل للحب
    الذي أبداه لابنتهما عندما بدت من أسرة متواضعة الأصل . كما قدما وافر
    الامتنان للراعي العجوز لرعايته لابنتهما . وأبدى كاميللو وبولينا كل
    السعادة لأنهما عاشا ليريا مثل هذه النهاية السعيدة ، نتيجة لخدماتهما
    المخلصة . وكأنه لم يعد هناك شيء ينقص ذلك الفرح الغريب وغير المتوقع
    إلا دخول الملك بولي**نس إلى القصر في تلك اللحظة . فعندما افتقد
    بولي**نس ابنه في البداية وكذلك كاميللو ، اعتقد أن كاميللو ربما يكون
    قد عاد إلى سيسلي ، فاتبعه بسرعة على قدر ما يستطيع ووصل بالصدفة في
    تلك اللحظة ، أسعد لحظة في حياة ليونتيس . انضم بولي**نس إلى ذلك الفرح
    الشامل ، وسامح صديقه ليونتيس لغيرته التي لم تكن في موضعها ، وعاد
    الحب بينهما ثانية بكل حرارة الصداقة القديمة . وفي تلك اللحظة ، كان
    بالطبع على استعداد للموافقة على زواج ابنته من برديتا ملكة سيسلي
    القادمة . وهكذا وصلت معاناة هرميون الطويلة إلى نهايتها . وعاشت تلك
    السيدة الرائعة لسنوات طويلة مع ليونتس وبرديتا كأسعد أم ، وكأسعد ملكة





    تحيـــــــــــآتي
    avatar
    بنوته حلوه
    Admin

    عدد المساهمات : 29
    المشاركات : 52
    تاريخ التسجيل : 01/09/2010

    رد: حكاية شتاء {من روائع ش**بير}

    مُساهمة  بنوته حلوه في الثلاثاء ديسمبر 07, 2010 5:05 am

    مشكوووره حبيبتي Razz Razz

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس سبتمبر 21, 2017 3:09 pm